حميد بن زنجوية

769

كتاب الأموال

( 1641 ) حدّثنا أبو بكر أنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : فقد تأوّل النّاس ، أو من تأوّل منهم ، أنّ ابن عبّاس أراد الذّهب والفضّة . ولا أحسبه أنا أراد ذلك . وكان عندي أفقه من أن يقول هذا ؛ لأنّه خارج عن قول الأمّة . ولكنّي أراه أراد زكاة ما تخرج الأرض ، فإنّ أهل المدينة يسمّون الأرض / مالا ، ولا نعلم في السّنّة مالا تجب فيه الصدقة ، حين يملكه ربّه ، سوى ما تخرج الأرض . فإن لم يكن ابن عبّاس أراد هذا ، فلا أدري ما وجه حديثه . فهذا ما جاء في المال الذي يكون أوّله ما يجب [ في ] « 1 » مثله الزّكاة ، وهو الذي يقال له النّصاب والأصل . فإذا كان المال ليس بنصاب ولا أصل ، ولكنّه أقلّ من ذلك ممّا لا تجب فيه مثله الزّكاة ، كرجل ملك أوّل الحول خمسة دنانير أو أربعا من الإبل ، فإنّ مالك بن أنس قال فيها : إن كان تجر في تلك الدنانير الخمسة فنمت حتى [ حال ] « 2 » الحول عليها ، وهي عشرون فصاعدا . أو نتجت الأربعة الإبل ، فصارت خمسا أو أكثر من ذلك ، فإنّ الزكاة واجبة في جميعها « 3 » . ( 1642 ) حدّثنا أبو بكر ثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : يذهب مالك إلى أنّ ربح المال إنّما هو راجع إلى أصله ، وأنّ الأولاد من أمّهاتها . فجعلها لاحقة بها . وإن كانت تلك الزيادة ليست من ولادة ولا شفّ « 4 » ، ولكنّها من فائدة استفادها مثل الهبة والميراث ونحو ذلك ، فإنّه لا زكاة في المال الأوّل ولا في الفائدة ، ولكنّه يستأنف به حول . ففرّق مالك بين الفائدة وبين الولادات والأرباح « 5 » .

--> - هشام وعن معمر عن أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاس بنحوه . وإسناد ابن زنجويه صحيح . تقدم توثيق جميع رجاله . ( 1 ) في الأصل ( فيه ) والتصويب من أبي عبيد . ( 2 ) كان في الأصل ( حا ) والتصويب من أبي عبيد . ( 3 ) انظر أبا عبيد 506 . ( 4 ) الشّفّ : الربح . كما في لسان العرب 9 : 181 . ( 5 ) انظر أبا عبيد 507 .